فوزي آل سيف
11
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
لو فرضنا انه لم يولد ـ كما يقول بذلك أتباع مدرسة الخلفاء ـ وقلنا انه يأتي في آخر الزمان، فلا يمكن أن يكون التاسع بل يمكن أن يكون رقم ألف أو ألفين .. وقد ثبت في الروايات المعرّفة به أنه التاسع من ولد الحسين. كذلك يلزم من مقالتهم تلك أن يكون حديث الثقلين الثابت عند المسلمين متخلفا عن معناه ،حيث أثبت أن هناك ثقلين هما العترة والكتاب وأنهما متلازمان في الوجود ولن يفترقا حتى يردا الحوض على النبي .. وحين كانا لا يفترقان في الوجود فتصور وجود الكتاب وعدم وجود أحد من العترة وهو الامام يعني الافتراق .. إذا اعتقدنا أن الامام غير مولود وبالتالي غير موجود فمعنى ذلك أنه حصل الافتراق بينهما ، وهذا يكذب حديث النبي أنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ! الرابع :ما يذكره الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه في الاستدلال: وتوضيحه : إن لدينا من الاحاديث فيما يرتبط بشؤون المهدي أنه يولد وانه يغيب وانه تعتري الناس في وقته شبهات وان له غيبتين وان بعض أقاربه يسعى لأخذ مكانه والسيطرة على ميراث أبيه .. الخ. هذه الاحاديث موجودة قبل ميلاد المهدي بنحو مائتي سنة أو تزيد، وقد دونها الرواة عن الأئمة عليهم السلام، ولا يمكن أن تكون نحوا من التكهن ثم يكون الواقع على طبقها تماما ، فلم يبق إلا أن تكون إخبارات صادقة عن المعصومين من جهة الوحي. [33] الموضوع الآخر : إمامة الإمام المهدي أثارت إمامة الإمام المهدي إشكالاً على الشيعة من قبل مخالفيهم ؛ حاصله : أنكم كيف تقبلون إمامة شخص تولى ذلك المنصب وعمره ست سنوات ؟ هذا وفيكم العلماء والمفكرون والفلاسفة ..الخ. وقد ذكر الإمامية عدة أجوبة: أولاً : بالجواب تنظيرا بما حدث في ايام الإمام محمد الجواد عليه السلام وذلك لأن قضية صغر السن أثيرت بدايةً في أيام الإمام الجواد ، حيث تولى الامامة وعمره ما بين ٧-٨ سنوات! فقد تم التساؤل حتى في داخل الشيعة أنه كيف يمكن أن يكون إمام بمثل هذا السن ؟ وقد تم معالجة الأمرين على مستويين نظري وعملي ، فمن جهة قيل للسائلين والمشككين إن قضية الإمامة شأنها كشأن النبوة ـ في أن التعيين هو من الله سبحانه ـ وفي النبوة آتى الله عيسى ويحيى الكتاب صبيين[34].هذا وقد كانت نبوة عيسى مستأنفة وهي ـ في نظر الناس ـ لا ريب أهم من الامامة ، والتي هي امتداد لنبوة ! وكذلك من الناحية العملية ، فقد تمت البرهنة أيام الإمام الجواد عليه السلام ، أن الإمام لا يراد منه الطول والعرض وإنما يراد منه العلم والمعرفة ، والتفوق فيهما ، فلسنا في حلبة مصارعة حتى يراد جسم كبير وعضلات ، وإنما يراد في هذا ( أئمة يهدون بأمرنا ) وهذا حاصل ، وهلم الميدان ..وقد جربوا ( امتحان ) الامام الجواد من قبل (أكبر) علمائهم[35] فإذا بهذا الأكبر غارق في شبر ماء ألقاه إليه الامام من مسائله (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (*) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ)[36]. هذا ولم يبعد العهد بين الزمانين إذ الفاصلة بين شهادة الامام الجواد وإمامة المهدي لا تتجاوز 35 سنة ! ومن أجل هذا ـ نعتقد ـ قال الإمام علي الرضا عليه السلام في حق ابنه الإمام الجواد :( ما ولد أعظم منه بركة على شيعتنا)وفي نص آخر ( أعظم بركة على الإسلام ) ذلك ان وجود الامام الجواد وعلمه وإمامته وكفاءته كل ذلك ثبّت إمامة
--> 33 ) قال في كمال الدين 1/ 19 "إنَّ الائمّة عليهم السلام قد أخبروا بغيبته عليه السلام ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم واستحفظ في الصحّف ودون في الكتب المؤلّفة من قبل أنَّ تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقلّ أو أكثر ، فليس أحد من أتباع الائمّة عليهم السلام إلّا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنفاته وهي الكتب التي تُعرف بالأصول مدوَّنة مستحفظة عند شيعة آل محمّد عليهم السلام من قبل الغيبة بما ذكرنا من السّنين ، وقد أخرجت ما حضرني من الاخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها ، فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلّفين للكتب أن يكونوا علموا الغيب بما وقع الان من الغيبة ، فألّفوا ذلك في كتبهم ودوّنوه في مصنّفاتهم من قبل كونها ، وهذا محال عند أهل اللّبِّ والتّحصيل ، أو أن يكونوا ( قد ) أسّسوا في كتبهم الكذب فاتّفق الأمر لهم كما ذكروا وتحقّق كما وضعوا من كذبهم على بعد ديارهم واختلاف آرائهم وتباين أقطارهم ومحالهم ، وهذا أيضا محالٌ كسبيل الوجه الاول ، فلم يبق في ذلك إلّا أنهم حفظوا عن أئمّتهم المستحفظين للوصيّة عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكر الغيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام إلى آخر المقامات ما دوَّنوه في كتبهم وألفوه في أصولهم ، وبذلك وشبهه فلج الحقُّ وزهق الباطل. إنَّ الباطل كان زهوقا"ً. 34 ) في سورة مريم آية 12 ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) وفي آية 29 و30 في شأن عيسى ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (*) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا). 35 ) مناظرة القاضي يحيى بن أكثم مع الامام الجواد مشهورة ومعروفة . 36 ) الأعراف / 118 ـ 119